فوزي آل سيف

236

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

ما إن حلت سنة 66 هـ حتى بدأ المختار ابن أبي عبيدة الثقفي بثورة تحت نفس الشعار، واستطاع المختار السيطرة على الكوفة والاقتصاص من قتلة الإمام الحسين (، وعلى رأسهم عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن وأمثالهم. لما كانت سياسة الأمويين تقوم على العنف والإفساد الخلقي، فقد تكفلت الثورات (الحسينية وامتداداتها) بمواجهة العنف بالشهادة، وواجه الإمام السجاد الإفساد الخلقي بتوجيه الأمة إلى حقيقة العبودية لله، وفي هذا فقد خلّف الإمام السجاد تراثاً روحياً عظيماً، من الأدعية وطرق المناجاة، والتضرع إلى الله. أوقف- إلى حدّ كبير- مسيرة الانحدار الخلقي الذي أراده الأمويون للأمة. اعتاد أن يشتري العبيد بماله، ويضعهم تحت رعايته وتربيته لمدة طويلة ثم يعتقهم، وكان هؤلاء أشبه بدم سليم، يضخ في جسم ذلك المجتمع الذي يعيشون فيه، وقد برز من هؤلاء علماء كان لهم دور في الأمة. كان وجوده في المجتمع الإسلامي- بما كان يحمل من علم وخلق - يذكر الناس بسيرة آبائه الطاهرين وخلف تراثاً فكرياً مهماً سواء في العقائد أو في التنظيم الاجتماعي والحقوق، أو في الأخلاق والتربية.. وكانت شخصيته- وهو المجرد من عناصر القوة الظاهرية- أقوى من شخصية الخليفة وهو حاكم وقد تجلى ذلك في الطواف حول الكعبة. عاصر من حكام بني أمية يزيد بن معاوية، ومروان بن الحكم، وعبد الملك بن مروان. قضى نحبه ـ مسموما على المشهور ـ عام 95 هـ ودفن في المدينة المنورة.